وينتفض فيك الجناح.. تهيم في سماء الوجع بأفق صبرك الذي لا يزول .. تنظر إليك، تحدث ذاتك فلطالما أحببت حديث نفسك لنفسك.. تنثر فوضى أيامك في لحظةٍ، ثم تجلس على أريكة فكرك ساعات وساعات.. حين يبدأ الأطفال اكتشاف محيطِهم تبدأ حماقاتُهم وأنت، مجرد طفلٍ أراد المخاطرة كي يصل إلى لمعرفة وعود عن الأبدية، وقصاصة ٌ كتب عليها مرةً: ( بالمقلوب، لتدوم المحبة بالقلوب ). لا رجلٌ يهجوني فأنتفضُ أمامه بكبريائي، ولا رسولٌ يلقي عليَّ تعاليمَه فأطهِّر قلبي بعد إيماني بدينه... حرّةً في كل شيء، وأملك كل شيء ويبدأ مناجاة الصمت معي
وأنت دون ضوءٍ يشع أمام ناظريك لتهتدي ..
تنتظرُ الشمسَ، وترفض أن تقيدَ شمعةً .....
تلعنُ الظلامَ مائة مرة وتدوسُُُُُُُُ على همٍّ هبطَ على ليلك لترتفعَ فيك الآه
تعاند الظلمةَ بنورٍ ضئيلٍ خبأتَه بروحك..
مرةً تبطئ طيرانك فتستقر على جذعٍ تركه القدر صدفةً على قارعة رحمته
ومرةً تحلّق نحو غيمةٍ بيضاء في فكركَ، تستند أوجاعُك على امتدادها..
لا شيء ينهي الصخب الذي داخلك
وصمت الدنيا يرهقك أكثر...
تفرد أمامها قلبك على سجادة صراحتك..
تشرب كأس ندمك على أشياء ارتكبتها بحماقةِ طفلٍ يحب العبث بكل جديد..
بوخزٍ - بسيطٍ - للضمير، يقلب الفكرةَ طفلُ الحماقاتِ الذي فيك
تعيدُ فردَ الأشياءِ وتبدأ الضحكَ وحدك ...
تضحكُ لذكرى صداقةٍ ظننتها يوماً لن تزول
وفوقَ أخرى تكلّف أحدهم عناء الجرح ليرسمَ بدمهِ حرفين: أحدهما سار مع القدر
فأصبح ملكاً لامرأة أخرى.. وحرفك بقي لامعاً في عتمة نسيانك ليذكرك أن عليك
إحضار رفقةٍ أبجديةٍ تليق بصمودهِ وحيداً طوال هذي السنين !!
تتخيلُ جنونك يأخذك إلى شارع مزدحمٍ تتسول فيه بحثاً عن حرفٍ ينتصب إلى جانب ِاسمك، فيمنحك الزهوَّ والكبرياء.. يكمًل حروفك فتتباهى به أمام الأصدقاء
لماذا لم أكترثْ لوحدةِ اسمي سنواتٍ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ربما الغرور الذي قادني إلى قناعةٍ - لم تقنعني مرةً - بأني أختال بسعادتي حتى من غيرِ رفيق ..
ولا حتّى بأني لا احتاج إلى رفيق!
كنت دوماً أحقد على من يمتدح عيوبي الظاهرة تلك التي تتألقُ بوضوحٍ تحت
ضوءِ الشمسِ، ولا مجال لإخفائها بمظلة........
اليوم أعاتب ذاتي بذاتي
هو دين العقل الذي يحكمني: يحرّمُ عليَّ الاقترابَ من التجمعاتِ البشريةِ السعيدةِ،
والجلوسَ إلى موائدِ الأمراءِ والسلاطين…....
سأترك نفسي تتشرد على طرقاتٍ غير معبّدة.. تمشي فوق الشوك لتتعلمَ
التقدمَ في كلّ الأحوالِ وتخوضَ تجاربَ الألم، فتحذره !
ربما أدخل بها أكواخَ الفقراءِ والمساكين، أقاسمهم كسرةَ الخبزِ ولحظةَ الصقيع، كي أتعلمَ منهم كيف يكون الدفء بالقلوبِ، والشبع بالعيون
وأرافق شخصاً فاقد البصر كي أجيدَ الحياةَ في العتمةِ، وأتقنَ الرؤيةَ ببصيرتي ..
سأطلق جناحا خيالي في فضاء الله
أحتاجُ إليّ هذه اللحظاتِ، لأخاطبَ روحي بروحي لأنهي صخبي بصمتي ....
أحتاج إلى حديثٍ ينهي ثرثرتي مع الحياة ولو للحظات
أطرقُ لحظاتِ انتظارك
افتحي شرايينَ رأفتك
ليعبر وجعي
مشرّد قلبي
أستجدي خبزَ حبك
تكفيني
أقتاتُ من رائحتك زاداً
على دربِ كبريائكِ بآهاتي مَشيت
أتعكّزُ على ما بقيَ في ذاكرتي من أحلام
أستعينُ - في صحراءِ عمري - بنجمةٍ
تعرفُ كواكبُكِ
في لحظةٍ يتّسع فيها الجرحُ
لك أكثر من قصيدة حبٍ
خلايا نفسي ومساماتِ الجسدِ
امنحيني شاطئاً
أهديك بحراً لانهايةَ لرقصِ أمواجهِ على وقعِ نبضي
كم أحبُّ السيرَ في شتاءِ عينيكِ الماطرتين
والصلاةَ على عتباتِ صيفهما
حين يهدأ لونُ السماءِ فيهما ويمنحني الأمان
ففي عينيكِ جناحا حبٍّ يحلقان بي ليلَ نهار
يأخذاني نحو جنةِ خلدٍ
بلا عينيك
لا تشرقُ الشمسُ في عمري
ويستقيلُ قمري إنْ لم ينثرْ حبُّك ألقَهُ
ليضيء في زمني ضجرَ الساعات
ذات جرحٍ جمعني بصديق تبادلنا فيه أطراف الهموم وفردنا أوجاعنا على قارعة البوح.. كانت تحاول ورقة الخريف التي تكسي وجهه التّمسّك بغصنٍ أخضر.. وفي جسدها يباس الحزن يشعّ بوضوح.. وكنت لحظتها أرتدي شجرة حورٍ تستعصي على العاصفة .. لذلك تركته يعصف امامي بكل ما في قلبه من هموم.. شارد العينين قال بصوتٍ بالكاد سمعته : أبي الذي لا يغيب عن باله شيء ويثقل عمره بهمومنا .... مرّ اليوم أمام حزني نسمةً لا تكترث لحزن البشر......... ربما ليصبح الرجل الذي داخلي قوياً أكثر ..! ورددت أمي الحنونة مقولةً أكاد أحقد عليها لفرط ما سمعتها ( الصبر مفتاح الفرج) كعادتهم إخوتي حين تشتد في عيني العتمة ....أحضروا لي بكلامهم مصباح فرحٍ لم يصلني نوره , فقالوا لا تجعل الشتاء يسرق من ربيعك لحظاته ... ..الحياة غيمة.... وتعبر حياتنا بين طياتها كأرجوحة للمطر.. حاول أصدقائي ترويضي على النكسات و التمرين الذاتي على الألم... فقالوا عليك أن تؤمن بالقدر .... هو الذي يرشّنا بزخّات رحمته متى شاء فلا تيأس من حضور الرحمة إليك... انتظرتهم يبعثرون محاولاتهم الفاشلة لانتزاع الشوك من عمري !! فهم يجيدون الكلام كما تجيد أيامي الصمت..... هل تصدقين!! أحقد على أبي وأمي.. هما من علماني التلقائية في زمن المشاعر المسبقة الصنع.. وبياض القلب في وقتٍ أصبح السواد موضة القلوب البشرية.. علماني أن الضمير لا يباع ويشرى مع قطع الغيار والتبديل ..وان المال هو وسيلة الحياة لكنه ليس غايتها .. والعقل هو الجنة كل الجنة..ومن حرمه ..ألقي بالنار ... على مرأى ومسمع أبي وأمي شاهدنا معاً كيف باع الناس أكثر الناس ضمائرهم لأقرب نخاس مرّ بهم .. وكيف أصبح المال سيد الحياة ونبيها الذي يدخل في دينه أغلب البشر .. العقل يا صديقتي أصبح ضرباً من الجنون ... والجنون هو أن يكون الإنسان عاقلاً في زمن الأمراض العصبية..... كل شيء تبدل في هذا الزمن و المبادئ التي تعلمتها مرةً من أستاذ مدرستي تبدو الآن باهتة كالورقة التي دونت ملاحظاته عليها منذ ذلك الوقت الذي لن يعود... ألم تسمعي عزيزتي بالمثل الذي يقول: (إن دخلت مدينة العميان ..ضع يديك على عينيك وامضي) ؟؟ ............ أجل صديقي سمعت مراراً بهذا المثل وحقدت عليه أكثر من حقدك الطفو لي على والديك..... وكنت أقول وسأقول دوماّ إن دخلت مدينة العميان سأفتح عيني ملء الشمس ثم أمضي.. وإن تباهى الآخرون أمامي بأحاسيسهم الجاهزة للعرض في كل حين.. سأختال بقدسية ما في قلبي من حب يعمّر أطول من عمر السنين.. وحين يرتدون سواد الليل في أنفسهم سأتدثر بالياسمين رداءّ لا يبلى للفجر الذي داخلي.. وهؤلاء الذين تاجروا بعقولهم وضمائرهم مقابل دنانير تملأ خزائن جشعهم وتفرّغ ما في أرواحهم من نور... سيعطونني المبرر لاحتفاظي ببقايا بقايا الضوء الذي في روحي لأباهي به الكون كل الكون .. أعلم أنك تستعير قميص أفكارٍ لا تليق بك لترتديه أمام ذاتك التي أرهقتها متاعب الحياة..... وانك تلقّنت بعض قوانين العصر الإلكتروني وأدرت ظهرك على تعاليم السماء ووصايا الأنبياء.. وانك ستسخر مني حين أنفضّ عنك وتقهقه بصوتك المعتاد وتقول..مجنونة أنت......! ولكني أعلم أيضاً أن خلف ضحكتك ستتألق في عينيك دمعة تهطل بعدها دمعات.. لأنك فشلت للمرة الألف في استبدال الإنسان الذي فيك برجلٍ إلكتروني لا يشبهك ولا يبهرني .... صديقي الذي لا تغيب عن روحه الشمس .. ثمّة قدر خفية تقتادك معصب العينين نحو الصقيع باغت دمارها بجمر الصبر الذي فيك تنبّه ولغير عقلك لا تخضع... وانثر في عمرك هذا الشعاع الذي يسكنك فالنور يدخل سراديب الظلام من الثقوب 
<<الصفحة الرئيسية









