حانة الأولياء أطعم روحي حزن رجلٍ عابرٍ ...أو ضحكة امرأة عابرة أتسلق على جرحٍ طازجٍ خرج للتو من محرقة الذكريات أدخن سيجارة ألمٍ على مهلٍ .....بينما أداعب الحلم الذي طار ....! وبقي في يدي زغب قبعته الفاخرة............ أطارد عقول الحكماء كي أغرف من بحورها جرعة ماء أرمي بها تفكيري..... فيتعمّد أحدّث الصم طويلاً فيما يخصهم ولا يخصهم أسأل البكم عن أشياء لطالما أرقتني أجوبتها وتعذر عليّ فك ألغازها أفترش الأرصفة كي يعبر على شراييني الفقراء والمتسولين ويدخل إليها قطاع الطريق والمجانين والمساكين أبيع أحلامي وأشتري بثمنها راحة بالي و هدأة قلبي أزور الأماكن المقدسة كي أضع على عتباتها قصة عشقي السرية واحفظها بين ثقوب الجدران وفي رعاية الله.... أرقص في حانة الوطن مع جاريةٍ هربت من جور السلطان ومن أوجاع العبيد أعيرها أقراط فرحي الاصطناعية......وفستان حريتي الضيق وحذاء كرامتنا العربية ذو الكعب العالي......... أصفق لها بحرارة الموت الذي يقدموه لنا بصناديق مذهبة كل صباح وكل مساء اجلس على طاولة سكيّرٍ يتحدث جهراً عن علاقاته مع النساء وعن سأمه من قوانين البلاد ومن شكاوي العباد ..... أحصي بعيني تغيرات ملامحه بين الفرح وبين الحزن.... بين العقل وبين الجنون .... أهديه خطاباً قديماً تلاه أمامي آخر فاتحٍ للبلاد......! أشرب معه نخب الثورة والأحرار ...أشرب نخب المنفى والوطن أقترح على النادل ان يزيد من صخب الموسيقى كي تتوافق مع صخب آلامنا وان يرش على مرتادي الحانة بعض تعاويذ العابثين ....علّهم يستريحون من قلقهم ويستريح فكرهم من العذاب.........! أخرج من جيبي آخر ما تبقى لدي من دنانير وأمنيات وألقيهم على طاولة رجلٍ مر بنظري يهديني قلبه وعقله .....وأحزن لأنني لا أريد لقلبي مساحات اكبر ولا لعقلي مزيداً من الإمتداد .... أوزع أجزاء قلبي على دموعٍ لمحتها تنحني خجلاً في عيني غريب ... ألملم أفكاري المبعثرة بين هذا وذاك... انهض مودعةً .... فتستوقفني يدي عجوز جاء ليذبح الضجر مع صحبة الناس أبتسم له ثم أعدهم بزيارةٍ ثانية وثالثة ورابعة.....
كيف أقنعها أنني لا اخجل الظهور عاريةً من مساحيق تجميلهم الباهظة الثمن ... التجميلي كوجهٍ أنثوي كثير الإغراء وقليل الحياء.....! الملفت أمام أعينٍ ذكوريةٍ أصبحت تتوه بين النساء وبين الدمى ..... من أشياء فارغة فيهما وأنا احتفظ بلونٍ واحدٍ للحب في عيني لكل اشهر السنة ... أفاخر بحبي الذي لا ماركة له سوى الأبدية وبشوقي الذي ينتعل أعلى درجات الحب وقت غيابك... الأبهى لأحلامي.... تحضر مثله لعينين فارغتين باحثتين عن عدساتٍ ملونة وأنا انشغل عن مستحضرات غبائها بفكرةٍ تجمعني بك...ولحظةٍ تحمل لي كل ألوان السعادة حين نلتقي ...
أجل لدي ماسً في خزائن عمري يجعل كل صائغي الكون يلتمسوا من الله أن قل لي احبك حتى أودّع آخر فرشاةٍ للحزن لونّت بها أيامي
وأنني لا أستعّر من نقوش وجهي القديمة الطراز والتي قد لا تصلح لهذا الزمن
هي تذهب كل شهرٍ نحو واجهاتٍ جديدةٍ تنتقي فيها مظهراً جديداً يليق بحضورها
وأنا أذهب لشاطئ البحر أمرّغ وجهي بمياهه
أجمّل روحي بعظيم حضوره وأقلد بعضاً من أعماقه وكثيراً من هدوئه وعنفوانه
هي تختار لعينيها في هذا الشهر عدسات لاصقة زرقاء تخفي بها ما أظهر الدهر
لوناً واحداً لا يزول مع الأيام طالما انه يرسم صورة حبيبي في ضوئهما ...
في كل جلسةٍ لنا تفكر كيف ستبتاع ثياب فاخرة تنطلق بها نحو سهرات الليل
وأنا أفاخر بفستاني الوردي الذي رأيتني فيه لأول مرة وأحببتني فيه لأول مرة
فجعلتني أغادر فراغ حياتي لآخر مرة ...ومازال وسيبقى فستاني الأغلى
أفاخر بباقة نرجسٍ بريّةٍ جاءتني على عجلٍ فكانت البستان الأجمل لأيامي والجنة
ليس لدي ما أفاخر به أمامها سواك.....
هي تنشغل عن عيناي المليئتان بحبك ...وببريقٍ لا تقدر كل مصانع العالم أن
عندما تقول لي أحبك
ينبت في وجنتي حقل وردٍ وتطير في قلبي أسراب النجوم
لأقول لكل نساء الأرض ورجالها الطيبون
أحيكوا أجساداً تليق بعصركم كما تشاؤون
وأصبغوها بما تريدون وما تشتهون
فمنذ الآن سأخلع جسدي أمامكم
وأتدثّر بعيني حبيبي
لأصبح بعدها أجمل امرأةٍ في الوجود
![]()
واقفاً أسقط في علياء قلبك
أصعد واديك هبوطاً نحو شرايين انتظارك
أصرخ صمتاً بين جبال صبرك وتلال همومي
ما من صدىً في تلك الأماكن المقفرة عن الأيام
وحدها عينيك توحي بعبور نورٍ وقدوم ربيع
فلتستعد صحاريك أيها القلب لتحتفي بخضرةٍ محتملة
تحييها فيك خطواتٌ
أينما اتجهت
.
.
.
داخلك تبقى
وعلى حواف جداولك ستنهي المسير
![]()
عابقٌ في غيابك
مزهرٌ في حضورك
زرقاءٌ ذكراك في سماء فكري
حين مررت في البال غيمةً
.
.
.
.في شراييني بدأ المطر يرقص على وقع نبضي
إن كان في بعادك تنتشي بداخلي الفصول
كيف ستكون حالة أعماقي
حين تلمس بقدومك
أوردة الروح وقباب الشرايين !
![]()
كان عليٌ أن أضيف شهراً أخر للإثني عشر الذين مروا في انتظارك
كان عليّ أن أعدّ ليومي ساعةً إضافيةً أقضيها في تبرير هفواتك
وجب عليّ أن أقيم فصلاً جديداً لفصولٍ مرت
فلم تمر أبداً في حياتي
مذ رحلت
.
.
.
توقف عقرب الوقت على قارعة قلبي
يلسعني كل لحظةٍ تمر دونك
.
.
.
آهٍ منك ....!
كيف يمكنك أن تتجاهل فوضى التقويم الذي أقمته مراراً
كي يوازي ارتباك مواعيدك
و دروبك المغلقة على الغياب !
![]()
<<الصفحة الرئيسية












