** همسات البحار **
... أمواج ... وحزن ...وفرح

:: حانة الأولياء

حانة الأولياء

 

أطعم روحي حزن رجلٍ عابرٍ ...أو ضحكة امرأة عابرة

أتسلق على جرحٍ طازجٍ خرج للتو من محرقة الذكريات

أدخن سيجارة ألمٍ على مهلٍ .....بينما أداعب الحلم الذي طار ....!

وبقي في يدي زغب قبعته الفاخرة............

أطارد عقول الحكماء كي أغرف من بحورها جرعة ماء أرمي بها تفكيري..... فيتعمّد

أحدّث الصم طويلاً فيما يخصهم ولا يخصهم

أسأل البكم عن أشياء لطالما أرقتني أجوبتها وتعذر عليّ فك ألغازها

أفترش الأرصفة كي يعبر على شراييني الفقراء والمتسولين ويدخل إليها قطاع الطريق والمجانين والمساكين

أبيع أحلامي وأشتري بثمنها راحة بالي و هدأة قلبي

أزور الأماكن المقدسة كي أضع على عتباتها قصة عشقي السرية واحفظها بين ثقوب الجدران وفي رعاية  الله....

أرقص في حانة الوطن مع جاريةٍ هربت من جور السلطان ومن أوجاع العبيد

أعيرها أقراط فرحي الاصطناعية......وفستان حريتي الضيق وحذاء كرامتنا العربية ذو الكعب العالي.........

أصفق لها بحرارة الموت الذي يقدموه لنا بصناديق مذهبة كل صباح وكل مساء

اجلس على طاولة سكيّرٍ يتحدث  جهراً عن علاقاته مع النساء وعن سأمه من قوانين البلاد ومن شكاوي العباد .....

أحصي بعيني تغيرات ملامحه بين الفرح وبين الحزن.... بين العقل وبين الجنون ....

أهديه خطاباً قديماً تلاه أمامي آخر فاتحٍ للبلاد......!

أشرب معه  نخب الثورة والأحرار ...أشرب نخب المنفى والوطن

أقترح على النادل ان يزيد من صخب الموسيقى كي تتوافق مع صخب آلامنا

وان يرش على مرتادي الحانة بعض تعاويذ العابثين ....علّهم  يستريحون من قلقهم ويستريح فكرهم من العذاب.........!

أخرج من جيبي آخر ما تبقى لدي من دنانير  وأمنيات وألقيهم على طاولة رجلٍ مر بنظري

يهديني قلبه وعقله .....وأحزن لأنني لا أريد لقلبي مساحات اكبر ولا لعقلي مزيداً من الإمتداد ....

أوزع أجزاء قلبي على دموعٍ لمحتها تنحني خجلاً في عيني غريب ...

ألملم أفكاري المبعثرة بين هذا وذاك...

انهض مودعةً .... فتستوقفني يدي عجوز جاء ليذبح الضجر مع صحبة الناس

أبتسم له ثم أعدهم بزيارةٍ ثانية وثالثة ورابعة.....

طالما أني عقدت قران وحدتي  على الصخب  وما عادت  تنفعني ساعات الصمت التي كنت أقضيها أفتت ذاتي مع كلٍ اهزوجةٍ عربيةٍ موجعة ...
ومع كل خطابٍ دامٍ يخرس اللسان
.................... و يخد ش الحياء.............!!!!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(26) تعليقات

:: هي تحيك جسداً ....وانا أخلع جسدي

 

 

 

كيف أقنعها أنني لا اخجل الظهور عاريةً من مساحيق تجميلهم الباهظة الثمن ...


وأنني لا أستعّر من نقوش وجهي القديمة الطراز والتي قد لا تصلح لهذا الزمن

 

التجميلي كوجهٍ أنثوي كثير الإغراء وقليل الحياء.....!


هي تذهب كل شهرٍ نحو واجهاتٍ جديدةٍ تنتقي فيها مظهراً جديداً يليق بحضورها

 

الملفت أمام أعينٍ ذكوريةٍ أصبحت تتوه بين النساء وبين الدمى .....


وأنا أذهب لشاطئ البحر أمرّغ وجهي بمياهه

 
أجمّل روحي بعظيم حضوره وأقلد بعضاً من أعماقه وكثيراً من هدوئه وعنفوانه

 
 
 
 
 


هي تختار لعينيها في هذا الشهر عدسات لاصقة زرقاء تخفي بها ما أظهر الدهر

 

 من أشياء فارغة فيهما وأنا احتفظ بلونٍ واحدٍ للحب في عيني لكل اشهر السنة ...
لوناً واحداً لا يزول مع الأيام طالما انه يرسم صورة حبيبي في ضوئهما ...


في كل جلسةٍ لنا تفكر كيف ستبتاع ثياب فاخرة تنطلق بها نحو سهرات الليل
 
لتبهر  بها العيون كلّ العيون !


وأنا أفاخر بفستاني الوردي الذي رأيتني فيه لأول مرة وأحببتني فيه لأول مرة


فجعلتني أغادر فراغ حياتي لآخر مرة ...ومازال وسيبقى فستاني الأغلى

 

 واختياري الأحلى.....!
 
 
 
 

أفاخر بحبي الذي لا ماركة له سوى الأبدية وبشوقي الذي ينتعل أعلى درجات

 

الحب وقت غيابك...


أفاخر بباقة نرجسٍ بريّةٍ جاءتني على عجلٍ فكانت البستان الأجمل لأيامي والجنة

 

 الأبهى لأحلامي....


ليس لدي ما أفاخر به أمامها سواك.....


هي تنشغل عن عيناي المليئتان بحبك ...وببريقٍ لا تقدر كل مصانع العالم أن

 

 تحضر مثله لعينين فارغتين باحثتين عن عدساتٍ ملونة وأنا انشغل عن

 

 مستحضرات غبائها بفكرةٍ تجمعني بك...ولحظةٍ تحمل لي كل ألوان السعادة حين

 

نلتقي ...

 
 
 

أجل لدي ماسً في خزائن عمري يجعل كل صائغي الكون يلتمسوا من الله أن

 

يعشقوا كي تبدأ اللآلئ والأحجار الكريمة تزين طرقاتهم الموحشة وحقولهم
 
اليابسة .......


عندما تقول لي أحبك


ينبت في وجنتي حقل وردٍ وتطير في قلبي أسراب النجوم
.
.
. 
 

قل لي احبك حتى أودّع آخر فرشاةٍ للحزن لونّت بها أيامي
                                     
 لحظة رحيلك
لأقول لكل نساء الأرض ورجالها الطيبون


أحيكوا أجساداً تليق بعصركم كما تشاؤون


وأصبغوها بما تريدون وما تشتهون


فمنذ الآن سأخلع جسدي أمامكم

 
وأتدثّر بعيني حبيبي


لأصبح بعدها أجمل امرأةٍ في الوجود

 
 
 

(15) تعليقات

:: صلاة المساء

 

 

 

دثّريني يا نفسي  بالصّقيع


كي أستعيد حاجتي للدفء يشتعل في مواقد حياتي

 
دعي الجليد يملأ شتائي

كي يتدفّق حبّي لدنياي من كل جهاتي

 
أوصليني نحو حافة الموت

كي أبدأ معرفة أخرى لمعنى حياتي

 
خذي مني كل وقتي

 
كي أدرك ثمن ثوانىٍ ترحل عني

وأرتّب ما سأفعله قبل مماتي

 

بلا صوتٍ أحفر كلماتي فوق هذه المسافات


كي تلتهب ذات يومٍ في روحها الآهات


ويضيء في عتمة الطريق

 

ذاك الحجر

 

نفسي ثكلى بالحنين لأرضٍ  ليس فيها أنينٌ يبكي

كحزن المطر

لأني أدمنت الرحيل نحو الغيم

كانت ولادتي منذ البدء أكبر الخطايا


ما دمت لا أتقن التّمثيل

ولا زرع الحزن في قلوب البشر

مادامت عيناي تخونني بالدموع

 
لرؤية رغيفٍ ينكسر على شفةٍ جائعة

 
وروحي تنكسر بالهموم

 
لسماع نحيب طفلٍ لا يملك في وطنه

 
إلا تشرّده ويتمه وضياعه قوتاً حمله كباقي أوجاعه

ويبكي في سماء القهر هذا القمر


ما دامت الدنيا تهدينا في كل مساء

 
صلاة تأذّن للرحيل بعد وداعٍ حافلٍ بالألام لجرحٍ استعصى عن الشفاء


ما دمت أحترف البكاء


وأحترف انحناءة القلب لجبهةٍ تحمل عرق الأيام تعباً وبحثاً عن معبرٍ للعيش

 
 
سأبقى في عيون الآه جمرةً لا تهدأ عن الإشتعال


ليضيء الطريق


لأحلامٍ بشريّة وأوجاعٍ أبدية


سأبقى تلك النار الثائرة

 
على زوابع الظلم وسطوة الحاقدين

 

 

 

 

 

(15) تعليقات

:: بيني وبيني

 

 

 

 
 
 
 
 


تتقاذفك الطرقاتُ نحو زوايا شائكة
وأنت دون ضوءٍ يشع أمام ناظريك لتهتدي ..
تنتظرُ الشمسَ، وترفض أن تقيدَ شمعةً .....
تلعنُ الظلامَ مائة مرة وتدوسُُُُُُُُ على همٍّ هبطَ على ليلك لترتفعَ فيك الآه
تعاند الظلمةَ بنورٍ ضئيلٍ خبأتَه بروحك..

وينتفض فيك الجناح..

تهيم في سماء الوجع بأفق صبرك الذي لا يزول ..
مرةً تبطئ طيرانك  فتستقر على جذعٍ تركه القدر صدفةً على قارعة رحمته
ومرةً تحلّق نحو غيمةٍ بيضاء في فكركَ، تستند أوجاعُك على امتدادها..
لا شيء ينهي الصخب الذي داخلك
وصمت الدنيا يرهقك أكثر...

تنظر إليك، تحدث ذاتك فلطالما أحببت حديث نفسك لنفسك..
تفرد أمامها قلبك على سجادة صراحتك..

تنثر فوضى أيامك في لحظةٍ، ثم تجلس على أريكة فكرك ساعات وساعات..
تشرب كأس ندمك على أشياء ارتكبتها بحماقةِ طفلٍ يحب العبث بكل جديد..

حين يبدأ الأطفال اكتشاف محيطِهم تبدأ حماقاتُهم وأنت، مجرد طفلٍ أراد المخاطرة كي يصل إلى لمعرفة
بوخزٍ - بسيطٍ - للضمير، يقلب الفكرةَ طفلُ الحماقاتِ الذي فيك
تعيدُ فردَ الأشياءِ وتبدأ الضحكَ وحدك ...
تضحكُ لذكرى صداقةٍ ظننتها يوماً لن تزول

وعود عن الأبدية، وقصاصة ٌ كتب عليها مرةً:

( بالمقلوب، لتدوم المحبة بالقلوب ).
وفوقَ أخرى تكلّف أحدهم عناء الجرح ليرسمَ بدمهِ حرفين: أحدهما سار مع القدر
فأصبح ملكاً لامرأة أخرى.. وحرفك بقي لامعاً  في عتمة نسيانك ليذكرك أن عليك
إحضار رفقةٍ أبجديةٍ تليق بصمودهِ وحيداً طوال هذي السنين !!
تتخيلُ جنونك يأخذك إلى شارع مزدحمٍ  تتسول فيه بحثاً عن حرفٍ ينتصب إلى جانب ِاسمك، فيمنحك الزهوَّ والكبرياء.. يكمًل حروفك فتتباهى به أمام الأصدقاء
لماذا لم أكترثْ لوحدةِ اسمي سنواتٍ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ربما الغرور الذي قادني إلى قناعةٍ - لم تقنعني مرةً - بأني أختال بسعادتي حتى من غيرِ رفيق ..
ولا حتّى  بأني لا احتاج إلى رفيق!



أتذكرُ وصفاً ربما بالغَ به رجلٌ التقى بي، وربما تمنى لو لم يحدث اللقاءُ
 بعد أن قابلتُ مديحَه بسخطي وتقطيب حاجبي - ليس لأنني أكره المديح - إنما لأنه امتدحني على ذنبٍ وجبَ تأنيبي عليه ....
كنت دوماً أحقد على من يمتدح عيوبي الظاهرة تلك التي تتألقُ بوضوحٍ تحت
ضوءِ الشمسِ، ولا مجال لإخفائها بمظلة........
اليوم أعاتب ذاتي بذاتي

لا رجلٌ يهجوني فأنتفضُ أمامه بكبريائي، ولا رسولٌ يلقي عليَّ تعاليمَه فأطهِّر قلبي بعد إيماني بدينه...
هو دين العقل الذي يحكمني: يحرّمُ عليَّ الاقترابَ من التجمعاتِ البشريةِ السعيدةِ،
والجلوسَ إلى موائدِ الأمراءِ والسلاطين…....
سأترك  نفسي تتشرد على طرقاتٍ غير معبّدة.. تمشي فوق الشوك لتتعلمَ
التقدمَ في كلّ الأحوالِ وتخوضَ تجاربَ الألم، فتحذره !
ربما أدخل بها أكواخَ الفقراءِ والمساكين، أقاسمهم كسرةَ الخبزِ ولحظةَ الصقيع، كي أتعلمَ منهم كيف يكون الدفء بالقلوبِ، والشبع بالعيون
وأرافق شخصاً فاقد البصر كي أجيدَ الحياةَ في العتمةِ، وأتقنَ الرؤيةَ ببصيرتي ..
سأطلق جناحا خيالي في فضاء الله

حرّةً في كل شيء، وأملك كل شيء
أحتاجُ إليّ هذه اللحظاتِ، لأخاطبَ روحي بروحي لأنهي صخبي بصمتي ....
أحتاج إلى حديثٍ ينهي ثرثرتي مع الحياة ولو للحظات

 ويبدأ مناجاة الصمت معي

 


(46) تعليقات

:: إن دخلت مدينة العميان ..إفتح عينيك جيداً ثم امض

 

ذات جرحٍ جمعني بصديق

 تبادلنا فيه أطراف الهموم وفردنا أوجاعنا على قارعة البوح..

كانت تحاول  ورقة الخريف التي تكسي وجهه التّمسّك بغصنٍ أخضر..

وفي جسدها يباس الحزن يشعّ بوضوح..

 وكنت لحظتها أرتدي شجرة حورٍ تستعصي على العاصفة ..

لذلك تركته يعصف امامي بكل ما في قلبه من هموم..

شارد العينين قال بصوتٍ بالكاد سمعته :

أبي الذي لا يغيب عن باله شيء ويثقل عمره بهمومنا ....

مرّ اليوم أمام حزني  نسمةً لا تكترث لحزن البشر......... ربما ليصبح الرجل الذي داخلي قوياً أكثر ..!

ورددت أمي الحنونة مقولةً أكاد أحقد عليها لفرط ما سمعتها ( الصبر مفتاح الفرج)

كعادتهم إخوتي حين تشتد في عيني العتمة ....أحضروا لي  بكلامهم مصباح فرحٍ لم يصلني نوره , فقالوا لا تجعل الشتاء يسرق من ربيعك لحظاته ...

..الحياة غيمة.... وتعبر حياتنا  بين طياتها كأرجوحة للمطر..

حاول  أصدقائي ترويضي على النكسات و التمرين الذاتي على الألم... فقالوا عليك أن تؤمن بالقدر .... هو الذي يرشّنا بزخّات رحمته متى شاء فلا تيأس من حضور الرحمة إليك...

انتظرتهم يبعثرون محاولاتهم الفاشلة لانتزاع الشوك من عمري !!

فهم يجيدون الكلام كما تجيد أيامي الصمت.....

هل تصدقين!!

أحقد على أبي وأمي..

هما من  علماني التلقائية في زمن المشاعر المسبقة الصنع..

وبياض القلب في وقتٍ أصبح السواد موضة القلوب البشرية..

علماني أن الضمير لا يباع ويشرى مع قطع الغيار والتبديل ..وان المال هو وسيلة الحياة لكنه ليس غايتها ..

والعقل هو الجنة كل الجنة..ومن حرمه ..ألقي بالنار ...

على مرأى ومسمع أبي وأمي شاهدنا معاً كيف باع الناس أكثر الناس ضمائرهم لأقرب نخاس مرّ بهم ..

وكيف أصبح المال سيد الحياة ونبيها الذي يدخل في دينه أغلب البشر ..

العقل يا صديقتي أصبح ضرباً من الجنون ...

والجنون هو أن يكون الإنسان عاقلاً في زمن الأمراض العصبية.....

كل شيء تبدل في هذا الزمن و المبادئ التي تعلمتها مرةً من أستاذ مدرستي تبدو الآن باهتة كالورقة التي دونت ملاحظاته عليها منذ ذلك الوقت الذي لن يعود...

ألم تسمعي عزيزتي بالمثل الذي يقول:

 (إن دخلت مدينة العميان ..ضع يديك على عينيك وامضي) ؟؟

............

أجل صديقي سمعت مراراً بهذا المثل وحقدت عليه أكثر من حقدك الطفو لي على والديك.....

وكنت أقول وسأقول دوماّ إن دخلت مدينة العميان سأفتح عيني ملء الشمس ثم أمضي..

وإن تباهى الآخرون أمامي بأحاسيسهم الجاهزة للعرض في كل حين..

سأختال بقدسية ما في قلبي من حب يعمّر أطول من عمر السنين..

وحين يرتدون سواد الليل في أنفسهم سأتدثر بالياسمين رداءّ لا يبلى للفجر الذي داخلي..

وهؤلاء الذين تاجروا بعقولهم وضمائرهم مقابل دنانير تملأ خزائن جشعهم وتفرّغ ما في أرواحهم من نور...

سيعطونني المبرر لاحتفاظي ببقايا بقايا الضوء الذي في روحي

لأباهي به الكون كل الكون ..

أعلم أنك تستعير قميص أفكارٍ لا تليق بك  لترتديه  أمام ذاتك التي أرهقتها متاعب الحياة.....

وانك تلقّنت بعض قوانين العصر الإلكتروني وأدرت ظهرك على تعاليم السماء ووصايا الأنبياء..

وانك ستسخر مني حين أنفضّ عنك وتقهقه بصوتك المعتاد وتقول..مجنونة أنت......!

ولكني أعلم أيضاً أن خلف ضحكتك ستتألق في عينيك  دمعة تهطل بعدها دمعات..

لأنك فشلت للمرة الألف في استبدال الإنسان الذي فيك برجلٍ إلكتروني لا يشبهك ولا يبهرني ....

صديقي الذي لا تغيب عن روحه الشمس ..

ثمّة قدر خفية تقتادك معصب العينين نحو الصقيع

باغت دمارها بجمر الصبر الذي فيك

تنبّه ولغير عقلك لا تخضع...

وانثر في عمرك هذا الشعاع الذي يسكنك

فالنور يدخل سراديب الظلام من الثقوب

إن أوصدت في وجهه كل النوافذ والأبواب
ميس

(30) تعليقات

:: صرخة أنثى

نحن الذين خبّأنا القدر في زوايا منزلٍ يملكه رجل

اختار لنا مكاناً نتلقّى فيه غبار الأيام ووحدة الضجر

...........................
كنت أعتقد أن الحياة عبارةٌ عن منزلٍ صغيرٍ يحوي على امرأة

 لا تعرف من الحياة سوى شقاءها

 فتحت عيني على الدنيا لأجدها تغسل وتطهو وتنظّف الزوايا ذاتها كل صباح  نادراً ما كنت أراها تخرج إلا لتشتري حاجيات أولادها وما يتطلبه زوجٌ متسلّط  ربما اعتقد الجميع أنها آلةٌ تعمل كباقي الأجهزة الكهربائية التي اقتناها الرجل أحضرها على يقينٍ تامٍ بمدى صلاحيتها أطول مدّةٍ ممكنةٍ

 هل أحبّت هذا الرجل عندما تزوّجته ؟؟؟؟؟؟؟
أم أنها أحضرت للنوم في مخدعه كجاريةٍ أجبرت على النوم في منزل السلطان !
أخيراً انتفضت هذه الآلة على مالكها لتعود إلى إنسانيةٍ سلبوها منها

 ثم كانت لهم هذه الرسالة :

 لا تقدر الأنثى داخلي أن تحمل وهماً للأعراف

وقانوناً يملي عليها خطوات عشقها
طريقة حبّها ودرجة جنونها أمام الحبيب

أنثى فاضت بالثورة  
حملت أعباءها ومضت تشقّ الموج الذي يضرب صخورها من كل صوب
تشيح عن مراسيم وضعها رجلٌ ليستعبدها

يوم كانت الأنثى تمثالاً يقتنونه في البيوت

و بموجب صكٍ للزواج يخطفون بهجته يسلبونه ثروته
يبايعونه على الوفاء أمام الملأ

ثم يفتحون بلداناً من التماثيل خارج جدران المنزل الباردة
من انتم حتى جئتم تلقون عليّ محاضرةً بالأخلاق والقيم ؟

من انتم كي ترسموا لي صوت ضحكتي , لون نظرتي

مساحة يداي وحدود الجسد !
من أعطاكم الحقً الإلهي كي تقيموا عليّ الحد إن حلمت

وتصلبوني على ألسنتكم إن أحببت !
أنثى لا تكترث لحجارة عيونكم التي ترجمونها بها

لا ترضى بأنانية حقدكم
الذي شرّع لكم استباحة الجسد واغتصاب الروح
جاءت اليوم لتخلع عن عيونكم هذا السواد الذي أعماكم

تلقي أمامكم شريعة الأنثى الجديدة

لتكسر أغلال كلامكم وتلقي في وجوهكم الأقفال:


( لجنّتي بابٌ لا يدخله إلا إله

روحه شقيقةٌ لروحي وقلبه معبدٌ لحبي
عيناي داره  صوتي لحنه وقلبي ميناءه في الحياة
الرجل الذي عرف بحبّه كيف يعشقني أنثى

كيف يكون كلامه صلاة

عقله جسري للنجاة

قلبه محراباً للخير ومدينةً للأمن والأمان
ليس قبل أن يلمس روحي بيديه يمكنه إلقاء تحيّةٍ على الجسد
ليس قبل أن يوقّع بحبّه على صفحة القلب

يمكنه سلبي توقيعاً على عقد قرانٍ من ورق
ليس قبل أن يضيّع بين حدود روحينا ونصبح قلباً واحداً وروحاً واحدة
يمكننا أن نكون اثنين في جسد )
استعرت ضمير المتكلّم نيابةً عن كل امرأة صامتة
لأصرخ في وجه قانونٍ سرق منها كنزها

ثم خدّر لها آلامها
بحقنةٍ صغيرةٍ من حقوق !!!!!!!

 

(36) تعليقات

:: ماذا لو سكنك الصباح !

في كل صباح  يأتيني

 يلفت انتباهي على الوجود  صوت منبه وضعته بجانب رأسي عمداً

 لا لأستيقظ على   صوته... ..فأنا غالباً ما أفتح عيناي المتعبتان من قلقٍ دائمِ ألفته أثناء نومي قبل ان يملأ أذني صوت ملائكي أدمنه منذ سنواتٍ للسكون

( تبقى ميّل تبقى اسآل ..)

 ويدندن عقلي  مع فيروز ( لا ميلّ ولا سأل ..)

منبّهي شيء جميل أحب وجوده في حياتي بعكس الناس الذين يحطموه أو يلقوه بحنقٍ تحت وسائدهم لحظة رنينه...

أحضرته فقط لأوقظ يقيني به أنني مازلت أحيا...!

أجل أسمعه يقول لي كل صباح انهضي فقد كتب لك القدر جرحاً جديداً وبعضاً من العمر ..

أتلمس جسدي الغافي على الأيام وحواف الروح.......أتمتم جملةٍ أحفظها وأرددها في صباحاتي ...

( الحمد لله الذي عافاني في جسدي وردّ لي روحي وأذن لي بذكره )

صباح الخير الذي أنتظره منذ سنواتٍ للشجن ..

صباح الصبر الذي أتقنت حمله منذ زمن...

أترك أفكاري تأخذني بعيداً فتتشابك في تقاطع طرقٍ مميت .....

أعود بها إلى رصيف الأمان وانهض من فراش عزلتي     .....

أذهب لغسل وجهي من الهم والقلق ..أنشّفه ببعض القوة التي تأتي مع رذاذ الماء ...أطهر داخلي من بعض ماعلق به من شوائب وأحزان..

اخرج إلى  شرفة منزلنا المطل على شارعٍ رئيسي يحمل صخب هذا العالم..

ألقي نظرة سريعة عليه لأحمل بعضاً من نشاط المارين فيه

 وشيئاً من إقبالهم على الحياة..استغرب اندفاعهم بسري واسأل نفسي لما هم مستعجلون !!

سيأتيهم الموت سريعاً فليبطئوا عدوهم قليلاً ..

بعد دقائق أستغرقها في ارتداء ما أجده مناسباً لمزاجي ولائقاً مع لون فرحي وحزني ..

أغلق خزانة خيالاتي البلهاء التي تعطل صوت الحياة داخلي ..

أفتح باب خروجي من غرفٍ باتت غطاءً دافئاً  لروحي.....

 بقدر ما أجد تحت سقفها سماء هذا الكون..!

غالباً مانعشق الغرف التي نمسح أجسادنا وأحزاننا في أثاثاتها ..نحبها وهي تعرّي أعماقنا على مرأىً من دهشتنا , ونواصل طقوس زياراتنا لها عندما تحتاج أرواحنا إلى قديسٍ نلجأ إلى شفاعاته لنحصي لديه خيباتنا ....ونرتب مانثره الزمن من فوضى أوجاعٍ في حياتنا ..

لكل قديسٍ كرامة...... ..ولبعض الغرف أيضاً!

أنزل على سلم عقلي لأركب في سيارة عمومية للقلوب البشرية ..أستقلها رافضة وحدتي في سيارة أجرة أملّها في نهاية الأسٍبوع ..

أحشر نفسي بين الناس مبتسمة ..تحاورني عيونهم المختلفة اللهجات وأحدثهم بعيني الفضوليتين ..لعيني لهجة واحدة ربما لا يفهمها أبناء مدينتي الطيبون ..

أبحث بينهم عن شخص يعي ما أقوله أو يترجم بفكره بعض كلماتي ..

يصيبني ضيق لهذه الغربة التي سكنتني .....أفهمهم ولا احد يفهمني ....

أواصل ثرثرتي وهم صامتون......يتكلمون ولا يتكلمون..

تصلني وشوشات من زوجين يتشاجران في مقعدٍ خلفي ..أضحك وتعلو ضحكتي ..تؤنبني نظرات الذين أمامي.... تحمر وجنتي وتتوقف على شفاهي البسمة ..

يظنني الناس أنني مجنونة لأني أضحك وحدي ..

وأظنهم عقلاء لأنهم لا يتعبون من تفاصيل يمرون بها كما اتعب ..!

ربما كانت خمسة عشر دقيقة كافية لأن أضحك وادمع وأفكر ..

زوجان متخاصمان تمر بين مفرداتهم الحياة وتسخر من بساطتهم لتوقيت نقاشهم الذي اختاروه في حافلة ..

أصوات متشابكة لأبواق سيارات ....همسات أصدقاء وضجة الحياة في الحياة..

أصل مكان عملي ....أصعد سلم إيماني بالقدر ..

أعد عشر خطوات للصبر   ........ ..

أقف أمام بابٍ أعدّ مسبقاً لضربات الزمن  ويدي ....

أطرقه على عجل ....

أنفض غبار التأمل واضعه على رف الانتظار ..

أعتمر بسمة تحدي ..أدخل إلى العالم  بقلبٍ يفيض بالمستحيل ..

أهمس داخلي بفرح الأطفال

صباح الحياة التي في داخلي ..

صباح الله

صباح الحب

(20) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية